السيد الخامنئي

287

دروس تربوية من السيرة العلوية

الصيانة عن الانحراف يجب أن لا نفسح المجال لأنفسنا للتصور بأننا لا يمكن أن يطرأ علينا الخطأ أبدا ، أي أن على الإنسان أن لا يعتمد على ما نحن عليه - على سبيل المثال - من تديّن وطاعة اللّه ويدّعي بأننا لا يمكن أن يطرأ علينا الانحراف ، كلا ، فليس الأمر كذلك ؛ لأنّ إمكانية السقوط والانحراف عن الصراط المستقيم يمكن أن يعرض لأيّ واحد منّا ، وكلنا قادرون كذلك على التوقّي من الانحراف . فلا تتصوروا أننا ندّعي أنّ هناك قضاء مبرما وحتميا فيما إذا سار شخص ما في طريق المسؤولية فإنّه يعرض للسقوط ؛ كلا ، فإنّ الإنسان يستطيع أن يكمل مسيرته دون أن يتعرّض للسقوط والانحراف ، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ الإنسان يمكن أن يضمن عدم تعرضه للانحراف ؛ واعتمادا على ذلك يكون مرتاح البال ويضع رأسه على وسادة من الحرير وهو غافل عن نفسه ؛ بل علينا أن لا نغفل عن كلا طرفي القضية . وسائل الاجتناب والتوّقي من الانحراف أحد هذه الوسائل هو مراقبة النفس ، علينا أن نراقب أنفسنا ، وإذا فعلنا ذلك فسوف نتجنب الانحراف ، أما إذا لم نقم بمراقبة أنفسنا فلا محالة من الانحراف ، ويحصل هذا إما بسبب لين وضعف أسسنا ومبانينا العقائدية ، أو بسبب الشهوات التي تعتري الإنسان ، حتى أولئك الذين يمتلكون الأسس والمباني العقائدية المتينة ، في بعض الأحيان تتغلب الشهوات النفسانية على تصوراتهم وأفكارهم الصحيحة والمتجذرة في مبانيهم وأهدافهم فيقعون في الانحراف ؛ وهذا ما لمسناه من خلال التجربة .